عبد الوهاب الشعراني

148

الطبقات الكبرى ( لواقح الأنوار القدسية في مناقب العلماء والصوفية )

مثل الجاهل المتكالب على الدنيا الراغب فيها لا مثل العلماء العاملين بل أنتم فساد للعامة يقولون إذا كان هذا محمد العالم على هذا الحال فأنا تبع له فازداد محمد بن مقاتل مرضا على مرضه من كلام حاتم رضي اللّه عنه . ثم قال رضي اللّه عنه لمحمد أنا رجل أعجمي أطلب منك أن تعلمني كيف الوضوء للصلاة فقال له توضأ وأنا انظر فغسل حاتم ثلاثا في المضمضة والاستنشاق فلما جاء يده اليسرى غسل يده أربعا فقال له أسرفت في غسل ذراعك أربعا فقال حاتم سبحان اللّه تنكر على الإسراف في كف ماء ولا تنكر على نفسك في إسرافك في جميع ما أنت فيه ، فعلم محمد أن حاتما إنما قصد بطلبه تعليم الوضوء هذه القضية فتنبه لنفسه ، وخرج من داره وغلمانه ولحق بالفقراء رضي اللّه عنهم أجمعين . 153 - ومنهم أبو زكريا يحيى بن معاذ بن جعفر الواعظ الرازي رضي اللّه عنه : كان أوحد وقته في زمانه ، له لسان في الرجاء خصوصا وكلام في المعرفة ، أقام ببلخ مدة ثم عاد إلى نيسابور ومات بها سنة ثمان وخمسين ومائتين . ومن كلامه رضي اللّه عنه كيف يكون زاهدا من لا ورع له ؟ تورع عما ليس لك ثم ازهد فيما لك وكان رضي اللّه عنه يقول على قدر شغلك باللّه يشتغل في أمرك الخلق وكان يقول جميع الدنيا من أولها إلى آخرها لا تساوي غم ساعة فكيف تغتم عمرك فيها مع قليل نصيبك منها وكان يقول الزاهدون غرباء في الدنيا والعارفون غرباء في الآخرة وكان يقول لأصحابه اجتنبوا صحبة ثلاثة أصناف من الناس العلماء الغافلون والقراء المداهنون والمتصوفة الجاهلون الذين يتعبدون قبل تعلمهم فروض دينهم . وكان يقول من لم ينتفع بأفعال شيخه لم ينتفع بأقواله وكان يقول لا يزال دين العبد متمزقا ما دام قلبه بحب الدنيا متعلقا وكان يقول الجوع نور والشبع نار والشهوة الحطب يتولد منه الإحراق فلا تنطفئ ناره حتى يحرق صاحبه وكان رضي اللّه عنه يقول لبس الصوف حانوت والكلام في الزهد حرفة . وكان يقول الولي لا يراني ولا ينافق وما أقل صديقا هذا خلقه ، وكان يقول الولي ريحان اللّه في الأرض يشمه الصديقون فتصل رائحته إلى قلوبهم فيشتاقون به إلى مولاهم ويزدادون برؤيته عبادة وكان يقول بئس الأخ أخ تحتاج أن تقول له ادع لي وبئس الأخ أخ تحتاج أن تعتذر إليه عند زلتك وكان رضي اللّه عنه يقول العلماء العاملون أرأف